محمد بن محمد ابو شهبة
193
المدخل لدراسة القرآن الكريم
ورجح رأي الرازي بعض أجلة العلماء « 1 » ، وبالغ في الانتصار له ، وبيّن ما بين رأي الرازي وغيره من الآراء الثلاثة من فروق . ولكني مع هذا . . . لم أركن إلى واحد من هذه الآراء ، ولا أرى أنها المقصودة بالحديث وأضع بين يدي القارئ هذه النقود . نقد هذه الآراء يمكننا إجمال النقد فيما يأتي : 1 - إن القائلين بهذا الرأي - على اختلاف أقوالهم - لم يذكر واحد منهم دليلا ، إلا أنه تتبع وجوه الاختلاف في القراءة فوجدها لا تخرج عن سبع . وهذا التتبع لا يصلح أن يكون دليلا على أن المراد بالأحرف السبعة الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات . ولا يقال : كيف لا يعتبر التتبع ، وهو لا يخرج عن كونه استقراء لأنا نقول : إنه استقراء ناقص ، بدليل أن طريق تتبع ابن الجزري مخالف لطريق تتبع ابن قتيبة وابن الطيب والرازي ، وليس أدل على ذلك من أن الرازي ذكر الوجه السابع ، ولم يذكره واحد من الثلاثة الآخرين ، بل برر ابن الجزري إهماله ، مما يدل على أنه يمكن الزيادة على سبع ، وأن الوجه الأول عند الرازي ؛ والثاني والسادس ترجع ثلاثتها إلى الوجه الخامس عند ابن الجزري « 2 » ، مما يدل على أن هذه الوجوه يمكن أن يتداخل بعضها في بعض ، وأن تعينها إنما هو بطريق الاتفاق لا الاستقراء الصحيح . وعلى هذا يكون الحصر في الوجوه السبعة غير مجزوم به ، ولا متعين ، فهو مبني على الظن والتخمين . 2 - إن الغرض من الأحرف السبعة إنما هو رفع الحرج والمشقة عن الأمة ، والتيسير والتسهيل عليها ، والمشقة غير ظاهرة في إبدال الفعل
--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 132 . ( 2 ) القراءات واللهجات ص 19 .